ابن مزاحم المنقري

175

وقعة صفين

ثم خرج إليه فارس آخر يقال له مالك بن أدهم السلماني - وكان من فرسان أهل الشام - وهو يقول : إني منحت مالكا سنانيا ( 1 ) * أجيبه بالرمح إذ دعانيا لفارس أمنحه طعانيا ثم شد على الأشتر فلما رهقه ( 2 ) التوى الأشتر على الفرس ، ومار السنان فأخطأه ( 3 ) ، ثم استوى على فرسه وشد عليه بالرمح وهو يقول : خانك رمح لم يكن خوانا * وكان قدما يقتل الفرسانا لويته لخير ذي قحطانا * لفارس يخترم الأقرانا أشهل لا وغلا ولا جبانا ( 4 ) فقتله . ثم خرج فارس آخر يقال له رياح بن عتيك ( 5 ) وهو يقول : إني زعيم مالك بضرب * بذي غرارين ، جميع القلب ( 6 ) عبل الذراعين شديد الصلب وقال بعضهم : " شديد العصب " . فخرج إليه الأشتر وهو يقول : رويد لا تجزع من جلادي * جلاد شخص جامع الفؤاد ( 7 ) يجيب في الروع دعا المنادي * يشد بالسيف على الأعادي

--> ( 1 ) في الأصل : " منحت صالحا " تحريف . ومالك ، هو مالك بن الحارث ، المعروف بالأشتر النخعي . الإصابة 8335 وتهذيب التهذيب ومعجم المرزباني 362 . ( 2 ) رهقه : غشيه أو لحقه أو دنا منه . ( 3 ) مار يمور مورا : اضطرب . ( 4 ) الأشهل ، من الشهلة وهي أقل من الزرق في الحدقة وأحسن منه . والوغل : الضعيف النذل الساقط . ( 5 ) في الأصل : " رياح بن عبيدة " ، وفي ح : " رياح بن عقيل " وأثبت ما سبق في ص 174 . ( 6 ) جميع القلب : مجتمعه لم يتفرق عليه . ( 7 ) لا تجزع ، أراد لا تجزعن ، بنون التوكيد الخفيفة .